وقال اللحياني : كوفان اسم للكوفة ، وبها كانت تدعى قبل ، وقال الكسائي : كانت
الكوفة تدعى كوفان ، قوله : ويفتح ، إنما نقل ذلك عن ابن عباد في قولهم : إنه لفي
كوفان كما سيأتي .
ويقال لها أيضاً : كوفة الجند ، لأنه اختطت فيها خطط العرب أيام عثمان ( رضي الله عنه )
وفي العباب أيام عمر ( رضي الله عنه ) .
خططها : أي تولى تخطيطها السائب بن الأقرع بن عوف الثقفي ( رضي الله عنه ) وهو الذي
شهد فتح نهاوند مع النعمان بن مقرن ، وقد ولي أصبهان أيضاً وبها مات وعقبه
بها ، ومنه قول عبدة بن الطبيب العبشمي :
إن التي ضربت بيتاً مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودها غول
وسميت بكوفان ، وهو جبيل صغير فسهلوه وأختطوا عليه ، وقد تقدم ذلك عن
اللحياني والكسائي ، أو من الكيف ، وهو القطع ، لأن أبرويز أقطعه لبهرام ، أو لأنها
قطعة من البلاد والأصل كيفة ، فلمّا سكنت الياء وانضم ما قبلها جعلت واواً ، أو هي
من قولهم : هم في كوفان بالضم ويفتح وهذه عن ابن عباد ، والضم عن الأموي ،
وكوفان : محركة مشددة الواو ، أي في عزّ ومنعة ، أو لأن جبل ساتيذما محيط بها
كالكاف ، أو لأن سعداً - أي ابن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) - لمّا أراد أن يبني الكوفة ارتاد هذه
المنزلة للمسلمين قال لهم : تكوفوا في هذا المكان ، أي اجتمعوا فيه ، أو لأنه قال :
كوّفوا هذه الرملة ، أي نحوها وانزلوا ، وهذا قول المفضل نقله ابن سيدة .
قال ياقوت : ولمّا بنى عبيد الله بن زياد مسجد الكوفة صعد المنبر وقال : يا أهل
الكوفة إني قد بنيت لكم مسجداً لم يبن على وجه الأرض مثله ، وقد أنفقت على كل
أسطوانة سبع عشرة مائة ، ولا يهدمه إلاّ باغ أو حاسد ( 1 ) .
وروي عن بشر بن عبد الوهاب القرشي مولى بني أمية وكان ينزل دمشق ، وذكر
أنه قدّر الكوفة فكانت ستة عشر ميلا وثلثي ميل .
وذكر أن فيها خمسين ألف دار للعرب من ربيعة ومضر ، وأربعة وعشرين ألف
دار لسائر العرب ، وستة وثلاثين ألف دار لليمن ، والمسافة ما بين الكوفة والمدينة
نحو عشرين مرحلة ، وكويفة ، كجهينة موضع بقربها أي الكوفة ، ويضاف لابن عمر
هامش
1 - معجم البلدان : 4 / 492 ، وفيه : ( جاحد ) بدل : ( حاسد ) .