فيها لي أيام المعتمد وقد عملت قصيدة أحسن منها ورأيت أن أختم بها هذا الكتاب وهى هذه :
الحمد لله حمدا لا نفاد له * وإنما الحمد حقا رأس من شكرا
ثم الصلاة على الهادي النبي ومن * سادت بنسبته الأشراف والكبرا
إن الأمين رسول الله مبعثه * لأربعين مضت فيما رووا عمرا
وكان هجرته فيها لطيبتة * بعد الثلاثة أعواما تلي عشرا
ومات في إحدى بعد عشرتها * فيا مصيبة أهل الأرض حين سرى
وقام من بعده الصديق مجتهدا * وفي ثلاثة عشر بعده قبرا
وهو الذي جمع القرآن في صحف * وأول الناس من سمى المصحف الزبرا
وقام من بعده الفاروق ثمت في * عشرين بعد ثلاث غيبوا عمرا
وهو الذي اتخذ الديوان واقترض العطاء * قيل وبيت المال والدررا
سن التراويح والتاريخ وافتتح الفتوح * جما وزاد الحد من سكرا
وهو المسمى أمير المؤمنين ولم * يدعى من قبله شخص من الأمرا
وقام عثمان حتى جاء مقتله * بعد الثلاثين في ست وقد حصرا
وهو الذي زاد في التأذين أوله * في جمعة وبه رزق الآذان جرى
وأول الناس ولى صحب شرطته * حمى الحمى أقطع الإقطاع إذ كثرا
وبعد قام على ثم مقتله * لأربعين فمن أرداه قد خسرا
ثم ابنه السبط نصف العام ثم أتى * بنو أمية يبغون الوغى زمرا
فسلم الأمر في إحدى لرغبته * عن دار دنيا بلا ضير ولا ضررا
وكان أول ذي ملك معاوية * في النصف من عام ستين الحمام عرا
وهو الذي اتخذ الخصيان من خدم * كذا البريد ولم يسبقه من أمرا
واستحلف الناس لما أن يبايعهم * والعهد قبل وفاة لابنه ابتكرا
ثم اليزيد ابنه أخبث به ولدا * في أربع بعدها ستون قد قبرا
وابن الزبير وفي سبعين مقتله * بعد الثلاث وكم بالبيت قد حصرا
وفي ثمانين مع ست تليه قضى * عبد المليك له الأمر الذي اشتهرا
تاريخ الخلفاء — صفحة 551
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٥٥١