تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وأصحاب الرواتب ومن له من مال الله رزق مقسوم وحق مجهول أو معلوم واستمر كل امرئ على ما هو عليه حتى يستخير الله ويتبين له ما بين يديه ومن ازداد تأهيله زاد تفضيله وإلا فأمير المؤمنين لا يريد إلا وجه الله ولا يحابي أحدا في دين الله ولا يحابي في حق فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين وكل ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله مما فهمه الله له وفهمه سليمان لا يغير أمير المؤمنين في ذلك ولا في بعضه تغيرا شكرا لله على نعمه وهكذا يجازى من شكر ولا يكدر على أحد موردا نزه الله نعمه الصافية به عن الكدر ولا يتأول في ذلك متؤول إلا من جحد النعمة وكفر ولا يتعلل متعلل فإن أمير المؤمنين نعوذ بالله ونعيذ أيامه الغرر من الغير . وأمر أمير المؤمنين أعلى الله أمره أن يعلن الخطباء بذكره وذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق وان يضرب باسمهما النقود وتسير الطلاق ويوشح بالدعاء لهما عطف الليل والنهار ويصرح منه بما يشرق وجه الدرهم والدينار وقد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب ويتداوله كل بعيد وقريب ومختصره أن الله أمر بأوامر ونهى عن نواه وهو رقيب وسيفرغ الألباء لها السجايا ويفرغ الخطباء لها شعوب الوصايا وتتكلم بها المزايا ويخرج من المشايخ الخبايا من الزوايا ويسمر بها السمار ويترنم بها الحادي والملاح ويرق شجوها بالليل المقمر ويرقم على جبين الصباح وتعظ بها مكة بطحاءها ويحيا بحدائها قفاه ولقنها كل أب فهمه ابنه ويسأل كل ابن نجيب أباه وهو لكم إياها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينه وإليكم ما دعاكم به إلى سبيل الله من الحكمة والموعظة الحسنة ولأمير المؤمنين عليكم الطاعة ولولا قيام الرعايا ما قبل الله أعمالها ولا أمسك بها البحر ودحا الأرض وأرسى جبالها ولا اتفقت الآراء على من يستحق وجاءت إليه الخلافة تجر أذيالها وأخذها دون بنى
تاريخ الخلفاء — صفحة 530 | جلال الدين السيوطي / لجنة من الأدباء