تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الإيوان الكبير بقلعة الجبل وجلس مع السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه فأقبل عليه السلطان وبايعه بإمارة المؤمنين ثم أقبل هو على السلطان وقلده الأمور ثم بايعه الناس على طبقاتهم فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة وتعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة ثم قال وهذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار وأول الخطبة الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا ثم كتب بدعوته إلى الآفاق . وفي هذه السنة وبعدها تواتر مجيء جماعة من التتار مسلمين مستأمنين فأعطوا أخبازا وأرزاقا فكان ذلك مبدأ كفاية شرهم . وفي سنة اثنتين وستين فرغت مدرسة الظاهرية بين القصرين وولى بها تدريس الشافعية التقى ابن رزين وتدريس الحديث الشرف الدمياطي . وفيها زلزلت مصر زلزلة عظيمة . وفي سنة ثلاث وستين انتصر سلطان المسلمين بالأندلس أبو عبد الله ابن الأحمر على الفرنج واسترجع من أيديهم اثنتين وثلاثين بلدا من جملتها إشبيلية ومرسية . وفيها كثر الحريق بالقاهرة في عدة مواضع ووجد لفائف فيها النار والكبريت على الأسطحة . وفيها حفر السلطان بحر أشمون وعمل بنفسه والأمراء . وفيها مات طاغية التتار هلاكو وملك بعده ابنه أبغا . وفيها سلطن السلطان ولده الملك السعيد وعمره أربع سنين وركبه بأبهة الملك في قلعة الجبل وحمل الغاشية بنفسه بين يدي ولده من باب
تاريخ الخلفاء — صفحة 512 | جلال الدين السيوطي / لجنة من الأدباء