تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ودخلوا بغداد يوم عاشوراء فأشار الوزير لعنة الله عليه على المعتصم بمصانعتهم وقال أخرج إليهم أنا في تقرير الصلح فخرج وتوثق بنفسه منهم وورد إلى الخليفة وقال إن الملك قد رغب في أن يزوج أبنته بابنك الأمير أبى بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يريد إلا أن تكون الطاعة كما كان أجدادك مع سلاطين السلجوقية وينصرف عنك بجيوشه فليجيب مولانا إلا هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد والرأي أن تخرج إليه فخرج إليه في جمع من الأعيان فأنزل في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم وصار كذلك تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى قتل جميع من هناك من العلماء الأمراء والحجاب والكبار ثم مد الجسر وبذل السيف في بغداد واستمر القتال فيها نحو أربعين يوما فبلغ القتلى أكثر من ألف ألف نسمة ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة وقتل الخليفة رفسا . قال الذهبي وما أظنه دفن وقتل معه جماعة من أولاده وأعمامه وأسر بعضهم وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها ولم يتم للوزير ما أراد وذاق من التتار الذل والهوان ولم تطل أيامه بعد ذلك وعملت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها وتمثل بقول سبط التعاويذي : بادت وأهلوها معا فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب وقال بعضهم : يا عصبة الإسلام نوحي واندبي * حزنا على ما تم للمستعصم دست الوزارة كان قبل زمانه * لابن الفرات فصار لابن العلقمي وكان آخر خطبة ببغداد قال الخطيب في أولها الحمد
تاريخ الخلفاء — صفحة 504 | جلال الدين السيوطي / لجنة من الأدباء