تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الأول سنة ثمان وثمانين وكافي مليح الخط ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله يستدرك على كتابه ويصلح أغاليط في كتبهم وأما شهامته وهيبته وشجاعته وإقدامه فأمر أشهر من الشمس ولم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش والمخالفين وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق وانكسر وأخذ ورزق الشهادة . وقال الذهبي مات السلطان محمود بن محمد ملكشاه سنة خمس وعشرين فأقيم ابنه داود مكانه فخرج عليه عمه مسعود بن محمد فاقتتلا ثم اصطلحا على الاشتراك بينهما ولكل مملكة وخطب لمسعود بالسلطنة ببغداد ومن بعده لداود وخلع عليهما ثم وقعت الوحشة بين الخليفة ومسعود فخرج لقتاله فلتقى الجمعان وغدر بالخليفة أكثر عسكره فظفر مسعود وأسر الخليفة وخواصه فحبسهم بقلعة بقرب همذان فبلغ أهل بغداد ذلك فحثوا في الأسواق التراب على رؤوسهم وبكوا وضجوا وخرج النساء حاسرات يندبن الخليفة ومنعوا الصلوات والخطبة . قال ابن الجوزي وزلزلت بغداد مرار كثيرة ودامت كل يوم خمس مرات أو ستا والناس يستغيثون فأرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول ساعة وقوف الولد غياث الدنيا والدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين ويقبل الأرض بين يديه ويسأله العفو والصفح ويتنصل غاية التنصل فقد ظهر عندنا من الآيات السماوية والأرضية مالا طاقة لنا بسماع مثلها فضلا عن المشاهدة من العواصف والبروق والزلازل ودام ذلك عشرين يوما وتشويش العساكر وانقلاب البلدان ولقد خفت على نفسي من جانب الله وظهور آياته وامتناع الناس من الصلاة في الجوامع ومنع الخطباء مالا طاقة لي بحمله فالله الله تتلاقى أمرك وتعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه وتحمل الغاشية بين يديه كما جرت عاداتنا وعادة آبائنا ففعل مسعود جميع ما أمره به
تاريخ الخلفاء — صفحة 464 | جلال الدين السيوطي / لجنة من الأدباء