تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وتنتهى إليها الدعوة وإقرار من يحمد هديه وطريقه والاستبدال بمن يذم شيمته وسجيته احتياطا للخاصة والعامة وجنوا على الملة والذمة عن علم بأنه المقدم في بيته وشرفه المبرز في عفافته الزكي في دينة وأمانته الموصوف في ورعه ونزاهته المشار إليه بالعلم والحجى المجمع عليه في الحلم والنهى البعيد من الأدناس اللابس من التقى أجمل اللباس النقى الحبيب المحبو بصفاء الغيب العالم بصالح الدنيا العارف بما يفسد سلامة العقبى أمره بتقوى الله فإنها الجنة الواقية وليجعل كتاب الله في كل ما يعمل فيه رويته ويرتب عليه حكمه وقضيته إمامه الذي يفزع إليه وان يتخذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منارا يقصده ومثالا يتبعه وان يراعى الإجماع وان يقتدى بالأئمة الراشدين وان يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع وأن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه ورأيه وأن يسوى بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه ولفظه ويوفى كلا منهما من إنصافه وعدله حتى يأمن الضعيف حيفه وييأس القوى من ميله وأمره أن يشرف على أعوامه وأصحابه ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة ويدفع عن الإسفاف إلى المكاسب المحجورة . وذكر من هذا الجنس كلاما طويلا . قلت : كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ببلدهم القضاء بجميع الأقاليم والبلاد التي تحت ملكهم ثم يستنيب القاضي من تحت أمره من شاء في كل إقليم وفي كل بلد ولهذا كان يلقب قاضى القضاة ولا يلقب به إلا من هو بهذه الصفة ومن عداه بالقاضي فقط أو قاضى بلد كذا واما الآن فصار في البلد الواحد أربعة مشتركون كل منهم يلقب قاضى القضاة ولعل آحاد نواب أولئك كان في حكمه أضعاف ما كان في حكم
تاريخ الخلفاء — صفحة 435 | جلال الدين السيوطي / لجنة من الأدباء