يا ساكن القبر في غبراء مظلمة * بالظاهرية مقصى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تنجبها * أين الكنوز التي أحصيتها عددا
اين السرير الذي قد كنت تملؤه * مهابة من رأته عينه ارتعدا
اين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم * أين الليوث التي صيرتها بددا
اين الجياد التي حجلتها بدم * وكن يحملن منك الضيغم الأسدا
أين الرماح التي غديتها مهجا * مذمت ما وردت قلبا ولا كبدا
أين الجنان التي تجرى جداولها * وتستجيب إليها الطائر الغردا
أين الوصائف كالغزلان راتعة * يسحبن من حلل موشية حددا
أين الملاهي وأين الراح تحسها * ياقوتة كسبت من فضة زردا
أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا * صلاح ملك بني العباس إذ فسدا
ما زلت تفسر منهم كل قسورة * وتحطم العالي الجبار معتمدا
ثم انقضيت فلا عين ولا أثر * حتى كأنك يوما لم تكن أحدا
مات في أيام المعتضد من الأعلام : ابن المواز المالكي وابن أبي الدنيا وإسماعيل القاضي والحارث بن أبي أسامة وأبو العيناء والمبرد وأبو سعيد الخراز شيخ الصوفية والبحتري الشاعر وخلائق آخرون .
وخلف المعتضد من الأولاد أربعة ذكور ومن الإناث إحدى عشرة .
المكتفى بالله ، أبو محمد
المكتفى بالله : أبو محمد علي بن المعتضد ولد في غرة ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين وأمه تركية اسمها جيجك وكان يضرب بحسنها المثل حتى قال بعضهم :
قايست بين جمالها وفعالها * فإذا فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
والله لا كلمتها ولو أنها * كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي
تاريخ الخلفاء — صفحة 405
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٠٥