فحج تلك السنة واجتمع بقبيلة من كتامة فأعجبهم حاله فصحبهم إلى مصر ورأى منهم طاعة وقوة فصحهم إلى المغرب فكان ذلك أول شأن المهدي .
وفي سنة إحدى وسبعين قال الصولي ولي هارون بن إبراهيم الهاشمي الحسبة فأمر أهل بغداد أن يتعاملوا بالفلوس فتعاملوا بها على كره ثم تركوها .
وفي سنة ثمان وسبعين غارنيل مصر فلم يبق منه شيء وغلت الأسعار .
وفيها مات الموفق واستراح منه المعتمد .
وفيها ظهرت القرامطة بالكوفة وهم نوع من الملاحدة يدعون أنه لا غسل من الجنابة وأن الخمر حلال ويزيدون في آذانهم وأن محمد بن الحنفية رسول الله وأن الصوم في السنة يومان يوم النيروز ويوم المهرجان وأن الحج والقبلة إلى بيت المقدس وأشياء أخرى ونفق قولهم على الجهال وأهل البر وتعب الناس بهم .
وفي سنة تسع وسبعين ضعف أمر المعتمد جدا لتمكن أبي العباس بن الموفق من الأمور وطاعة الجيس له فجلس المعتمد مجلسا عاما وأشهد فيه على نفسه أنه خلع ولده المفوض من ولاية العهد وبايع لأبي العباس ولقبه المعتضد وأمر المعتضد في هذه السنة أن لا يقعد في الطريق منجم ولا قصاص واستحلف الوراقين أن لا يبيعوا كتب الفلاسفة والجدل .
ومات المعتمد بعد أشهر من هذه السنة فجأه فقيل إنه سم وقيل بل نام فغم في بساط وذلك ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة إلا أنه كان مقهورا مع أخيه
تاريخ الخلفاء — صفحة 396
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٩٦