لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان وجلس فيه دخل عليه الناس فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه ما سمع أحد بمثلها في حسنها إلا أنه افتتحها بقوله :
يا دار غيرك البلى ومحاك * يا ليت شعري ما الذي أبلاك
فتطير المعتصم وتطير الناس وتغامزوا وتعجبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه وعلمه وطول خدمته للملوك وخرب المعتصم القصر بعد ذلك .
وأخرج عن إبراهيم بن العباس قال كان المعتصم إذا تكلم بلغ ما أراد وزاد عليه وكان أول من ثرد الطعام وكثره حتى بلغ ألف دينار في اليوم وأخرج عن أبي العيناء قال سمعت المعتصم يقول إذا نصر الهوى بطل الرأي .
وأخرج عن إسحاق قال كان المعتصم يقول من طلب الحق بماله وعليه أدركه .
وأخرج عن محمد بن عمر الرومي قال كان للمعتصم غلام يقال له عجيب لم ير الناس مثله قط وكان مشغوفا به فعمل فيه أبياتا ثم دعاني وقال قد عملت أنى دون إخوتي في الأدب لحب أمير المؤمنين لي وميلي إلى اللعب وأنا حدث فلم أنل ما نالوا وقد عملت في عجيب أبياتا فإن كانت حسنة وإلا فأصدقني حتى أكتمها ثم أنشد شعرا :
لقد رأيت عجيبا * يحكى الغزال الربيبا
الوجه منه كبدر * والقد يحكى القضيبا
وإن تناول سيفا * رأيت ليثا حريبا
تاريخ الخلفاء — صفحة 364
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٦٤