تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مثلها وأخذ معه قيد فضة ليقيد به المأمون بزعمه فأرسل المأمون لقتاله طاهر بن الحسين في أقل من أربعة آلاف فكانت الغلبة له وذبح على وهزم جيشه وحملت رأسه إلى المأمون فطيف بها في خراسان وسلم على المأمون بالخلافة وجاء الخبر الأمين وهو يتصيد السمك فقال للذي أخبره ويلك دعني فإن كوثرا صاد سمكتين وانا ما صدت شيئا بعد وقال عبد الله بن صالح الجرمي لما قتل على أرجف الناس ببغداد إرجافا شديدا وندم الأمين على خلعه أخاه وطمع الأمراء فيه وشغبوا جندهم لطلب الأرزاق من الأمين واستمر القتال بينه وبين أخيه وبقى أمر الأمين كل يوم في الأدبار لانهماكه في اللعب والجهل وأمر المأمون في ازدياد إلى أن بايعه أهل الحرمين وأكثر البلاد بالعراق وفسد الحال على الأمين جدا وتلف أمر العسكر ونفدت خزائنه وساءت حال الناس بسبب ذلك وعظم الشر وكثر الخراب والهدم من القتال ورمى المجانيق والنفط حتى درست محاسن بغداد وعملت فيها المراثي ومن جملة ما قيل في بغداد : بكيت دما على بغداد لما * فقدت غضارة العيش الأنيق أصابتها من الحساد عين * فأفنت أهلها بالمنجنيق ودام حصار بغداد خمسة عشر شهرا ولحق غالب العباسيين وأركان الدولة بجند المأمون ولم يبق مع الأمين يقاتل عنه إلا غوغاء بغداد والحراشفة إلى أن استهلت سنة ثمان وتسعين فدخل طاهر بن الحسين بغداد بالسيف قسرا فخرج الأمين وأهله من القصر إلى مدينة المنصورة وتفرق عامة جنده وغلمانه وقل عليهم القوت والماء قال محمد بن راشد أخبرني إبراهيم بن المهدى أنه كان الأمين بمدينة المنصور قال فطلبني ليلة فأتيت فقال ما ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر وضوءه في الماء فهل لك في الشراب قلت شأنك فشربنا ثم دعا بجارية اسمها ضعف فتطيرت من اسمها فأمرها أن تغنى فغنت بشعر النابغة الجعدي : كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم