الإمامة ثم بايع لابنه عبد الله من بعد الأمين في سنة اثنتين وثمانين ولقبه المأمون وولاه ممالك خراسان بأسرها ثم بايع لابنه القاسم من بعد الأخوين في سنة ست وثمانين ولقبه المؤتمن وولاه الجزيرة والثغور وهو صبي فلما قسم الدنيا بين هؤلاء الثلاثة قال بعض العقلاء لقد ألقى بأسهم بينهم وغائلة ذلك تضر بالرعية وقالت الشعراء في البيعة المدائح ثم إنه علق نسخة البيعة في البيت العتيق وفى ذلك يقول إبراهيم الموصلي
خير الأمور مغبة * وأحق أمر بالتمام
أمر قضى احكامه الرحمن * في البيت الحرام
وقال عبد الملك بن صالح في ذلك
حب الخليفة حب لا يدين له * عاصي الإله وشار يلقح الفتنا
الله قلد هارونا سياسته * لما اصطفاه فأحيا الدين والسننا
وقلد الأرض هارون لرأفته * بن أمينا ومأمونا ومؤتمنا
قال بعضهم وقد زوى الرشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أميا فساقها الله إليه وجعل الخلفاء بعده كلهم من ذريته ولم يجعل من نسل غيره من أولاد الرشيد خليفة وقال سلم الخاسر في العهد للأمين
قل للمنازل بالكثيب الأعفر * أسقيت غادية السحاب الممطر
قد بايع الثقلان مهدى الهدى * لمحمد بن زبيدة بنت جعفر
قد وفق الله الخليفة إد بنى * بيت الخلافة للهجان الأزهر
فهو الخليفة عن أبيه وجده * شهدا عليه بمنظر وبمخبر
فحشت زبيدة فاه جوهر باعه بعشرين ألف دينار
تاريخ الخلفاء — صفحة 315
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣١٥