من الأحكام ، ومن أراد الوقوف على ذلك فليطالع كتاب الإمام الشيخ عز الدين بن
عبد السلام .
ثم هو قسمان : أحدهما ما صرح به في الأحكام ، وهو كثير ، وسورة البقرة والنساء
والمائدة والأنعام مشتملة على كثير من ذلك ، والثاني ما يؤخذ بطريق الاستنباط . ثم هو
على قسمين ( 1 ) :
أحدهما ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى ، كاستنباط الشافعي تحريم الاستمناء
باليد من قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( 1 ) إلى قوله : ( فمن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( 2 ) . واستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله
تعالى : ( امرأة فرعون ) ( 3 ) ، ( وامرأته حمالة الحطب ) ( 4 ) ونحوه . واستنباطه
عتق الأصل والفرع بمجرد الملك من قوله تعالى : ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " .
إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا " ) ( 5 ) ، فجعل العبودية منافية "
للولادة حيث ذكرت في مقابلتها ، فدل على أنهما لا يجتمعان . واستنباطه حجية الاجماع
من قوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) ( 6 ) . واستنباطه ( 7 ) صحة صوم الجنب من
قوله تعالى : ( فالآن باشروهن ) إلى قوله : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر ) ( 8 ) ، فدل على جواز الوقاع في جميع الليل ، ويلزم منه تأخير
الغسل إلى النهار ، وإلا لوجب أن يحرم الوطء إلى آخر جزء من الليل بمقدار ما يقع ( 9 )
الغسل فيه .
البرهان — صفحة 4
مساهمون: الزركشي
ص٤