وجناياتهم ، وحيض النساء ونفاسهن . وفى وعلى كل أحد أن يتفقد ذلك في أهله ، ويراعيهم
بمسألتهم عن ذلك ، فمن كان منهم يحسن ذلك كانت مسألته تذكيرا له وتأكيدا لما
في قلبه ، وإن كان لا يحسن كان ذلك تعليما له ، ثم هكذا يراعى صغار ولده ويعلمهم إذا
بلغوا سبعا أو ثماني سنين ، ويضربهم إذا بلغوا العشر على ترك ذلك ; فمن كان من الناس
قد قصر فيما مضى اعتقد قبوله والأخذ به فيما يستقبل ، وإن كان يفعل ذلك وقد عرفه
فإنه إذا مر به تأمله وتفهمه .
وكذلك قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) * ، فإذا
قرأ هذه الآية تذكر أفعاله في نفسه وذنوبه فيما بينه وبين غيره من الظلامات والغيبة
وغيرها ، ورد ظلامته ، واستغفر من كل ذنب قصر في عمله ، ونوى أن يقوم بذلك
ويستحل كل من بينه وبينه شئ من هذه الظلامات ، من كان منهم حاضرا ، وأن يكتب
إلى من كان غائبا ، وأن يرد ما كان يأخذه على من أخذه منه ، فيعتقد هذا في وقت قراءة
القرآن حتى يعلم الله تعالى منه أنه قد سمع وأطاع ; فإذا فعل الانسان هذا كان قد قام بكمال
ترتيل القرآن ; فإذا وقف على آية لم يعرف معناها يحفظها حتى يسأل عنها من يعرف معناها ;
ليكون متعلما لذلك طالبا للعمل به ، وإن كانت الآية قد اختلف فيها اعتقد من قولهم
أقل ما يكون ، وإن احتاط على نفسه بأن يعتقد أوكد ما في ذلك كان أفضل له
وأحوط لأمر دينه .
وإن كان ما يقرؤه من الآي فيما قصص الله على الناس من خبر من مضى من الأمم فلينظر
في ذلك ، وإلى ما صرف الله عن هذه الأمة منه ، فيجدد لله على ذلك شكرا .
البرهان — صفحة 451
مساهمون: الزركشي
ص٤٥١