النوع الثامن والعشرون
هل في القرآن شئ أفضل من شئ
وقد اختلف الناس في ذلك ، فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري ، والقاضي أبو بكر ،
وأبو حاتم بن حبان وغيرهم إلى أنه لا فضل لبعض على بعض ; لأن الكل كلام الله ،
وكذلك أسماؤه تعالى لا تفاضل بينهما . وروى معناه عن مالك ; قال يحيى بن يحيى تفضيل
بعض القرآن على بعض خطأ ، وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها ،
احتجوا بأن الأفضل يشعر بنقص المفضول ، وكلام الله حقيقة واحدة لا نقص فيه .
قال ابن حبان في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه : " ما أنزل الله في التوراة
ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ، إن الله لا يعطى لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل
ما يعطى لقارئ أم القرآن إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، وأعطاها
من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه " . قال :
وقوله : أعظم سورة ، أراد به في الأجر ، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض .
وقال قوم بالتفضيل لظواهر الأحاديث ، ثم اختلفوا فقال بعضهم ، الفضل راجع إلى
عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ورود
أوصاف العلا ، وقيل بل يرجع لذات اللفظ ، وأن ما تضمنه قوله تعالى : * ( وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * وآية الكرسي وآخر سورة الحشر ، وسورة
الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ، ليس موجودا مثلا في * ( تبت يدا
البرهان — صفحة 438
مساهمون: الزركشي
ص٤٣٨