لله الأمثال ) * - كان الحذف في خواتم الآي كثيرا ; مثل : * ( فاتقون ) * ،
* ( فارهبون ) * ، * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * * ( وما أريد أن
يطعمون ) * ، وهو كثيرا جدا .
وكذلك ضمير العبد ، مثل : * ( إن يردن الرحمن ) * غائب عن علم إرادته
الرحمن ، إنما علمه بها تسليما وإيمانا برهانيا .
وكذلك قوله في العقود : * ( فلا تخشوا الناس واخشون ) * الناس كلى لا يدل على
ناس بأعيانهم ولا موصوفين بصفة فهم كلى ، ولا يعلم الكلى من حيث هو كلى ;
بل من حيث أثر البعض في الإدراك ، ولا يعلم الكلى إلا من حيث هو أثر الجزئي في
الإدراك ، فالخشية هنا كلية لشئ غير معلوم الحقيقة ; فوجب أن يكون الله أحق بذلك ،
فإنه حق ، وإن لم نحط به علما ، كما أمر الله سبحانه بذلك ، ولا يخشى غيره ، وهذا الحذف
بخلاف ما جاء في البقرة : * ( فلا تخشوهم واخشوني ) * ، ضمير الجمع يعود على * ( الذين
ظلموا ) * من الناس ، فهم بعض لا كل ، ظهروا في الملك بالظلم ، فالخشية هنا جزئية ،
فأمر سبحانه أن يخشى من جهة ما ظهر ، كما يجب ذلك من جهة ما ستر .
وكذلك حذفت الياء من : * ( فبشر عباد ) * و * ( قل يا عباد ) * فإنه
خطاب لرسوله عليه السلام على الخصوص ، فقد توجه الخطاب إليه في فهمنا ، وغاب العباد
كلهم عن علم ذلك ، فهم غائبون عن شهود هذا الخطاب ; لا يعلمونه إلا بوساطة الرسول .
البرهان — صفحة 404
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٤