وكذلك : * ( والليل إذا يسر ) * ، وهو السرى الملكوتي الذي يستدل عليه بآخره
من جهة الانقضاء أو بمسير النجوم .
وكذلك : * ( ومن آياته الجوار ) * ما تعتبر من حيث هي آية يدل ملكها على
ملكوتها ، فآخرها بالاعتبار يتصل بالملكوت بدليل قوله : * ( إن يشأ يسكن الريح
فيظللن رواكد ) * .
وكذلك حذف ياء الفعل من " يحيى " إذا انفردت ، وثبتت مع الضمير ، مثل : * ( من
يحي العظام ) * ، * ( قل يحييها ) * ، لأن حياة الباطن أظهر في العلم من حياة
الظاهر ، وأقوى في الإدراك .
* * *
الضرب الثاني الذي تسقط فيه الياء في الخط والتلاوة ، فهو اعتبار غيبة عن باب
الإدراك جملة ، واتصاله بالإسلام لله في مقام الإحسان ، وهو قسمان : منه ضمير المتكلم ،
ومنه لام الفعل .
فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم فإنها إن كانت للعبد فهو الغائب ، وإن كانت
للرب فالغيبة للمذكور معها ، فإن العبد هو الغائب عن الإدراك في ذلك كله ، فهو في هذا
المقام مسلم مؤمن بالغيب ، مكتف بالأدلة ، فيقتصر في الخط لذلك على نون الوقاية
والكسرة . ومنه من جهة الخطاب به الحوالة على الاستدلال بالآيات دون تعرض لصفة
الذات ; ولما كان الغرض من القرآن جهة الاستدلال واعتبار الآيات وضرب المثال دون
التعرض لصفة الذات - كما قال : * ( ويحذركم الله نفسه ) * ، وقال : * ( فلا تضربوا
البرهان — صفحة 403
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٣