الكتاب من ديارهم ) * دل على أن انتقامه بالخروج من الدار من أعظم الوجوه ،
و * ( أول الحشر ) * دل على أن لها توابع ; لأن " أول " لا يكون إلا مع " آخر " ;
وكان هذا في بني النضير ثم أهل نجران . * ( ما ظننتم أن يخرجوا ) * إلا بنبأ ، وأنهم
يستقلون عدد من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم . * ( ولولا أن كتب الله عليهم
الجلاء ) * فيه دليل على أن الإخراج مثل العذاب في الشدة ; إذ جعل بدله .
وقد يتعدد الاعتبار ; نحو أتاني غير زيد ، أي أتياه ، أو أتاه غير زيد ، لا هو . لو شئت
أنت لم أفعل ، أمرتني أو نهيتني ; قال الله تعالى : * ( لو شاء الله ما عبدنا ) * رد
عليهم بأن الله لا يأمر بالفحشاء ; بدليل قوله : * ( والله أمرنا بها ) * . * ( وإذا
حللتم فاصطادوا ) * ، فالاعتبار إباحة .
ومن الاعتبار ما يظهر بآي أخر ; كقوله : فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده
بصيرا ) * ، فهذه تعتبر بآخر الواقعة ; من أن الناس على ثلاثة منازل ; أي أحل كل فريق
في منزلة له ، والله بصير بمنازلهم .
البرهان — صفحة 20
مساهمون: الزركشي
ص٢٠