عليه بقوله تعالى : * ( إن الشرك يظلم عظيم ) * وكسؤال عائشة - رضي الله عنها - عن
الحساب اليسير فقال : " ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب عذب " . وكقصة عدى
ابن حاتم في الخيط الذي وضعه تحت رأسه . وغير ذلك مما سألوا عن آحاد منه .
ولم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن وتأويله بجملته ; فنحن نحتاج إلى ما كانوا
يحتاجون إليه ، وزيادة على ما لم يكونوا محتاجين إليه من أحكام الظواهر ، لقصورنا عن
مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ; فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير .
ومعلوم أن تفسيره يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ،
وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض لبلاغته ولطف معانيه ; ولهذا لا يستغنى
عن قانون عام يعول في تفسيره عليه ، ويرجع في تفسيره إليه ; من معرفة مفردات ألفاظه
ومركباتها . وسياقه ، وظاهره وباطنه ، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم ، ويدق عنه الفهم .
- بين أقداحهم قد حديث قصير * هو سحر ، وما سواه كلام -
وفى هذا تتفاوت الأذهان ، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان ، فمن سابق بفهمه ،
وراشق وفى كبد الرمية بسهمه ، وآخر رمى فأشوى ، وخبط في النظر خبط عشوا -
كما قيل . وأين الدقيق من الركيك ، وأين الزلال من الزعاق !
البرهان — صفحة 15
مساهمون: الزركشي
ص١٥