رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث عن فترة الوحي ، قال في حديثه :
" بينما أنا أمشى ، سمعت صوتا من السماء ; فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء
جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه [ فرقا ] فرجعت ، فقلت :
زملوني ، زملوني ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( يا أيها المدثر . قم فأنذر ) *
فقد أخبر في هذا الحديث عن الملك الذي جاءه بحراء قبل هذه المرة وأخبر في حديث
عائشة أن نزول : * ( كان في غار حراء ، وهو أول وحي ، ثم فتر بعد ذلك . وأخبر
في حديث جابر أن الوحي تتابع بعد نزول * ( يا أيها المدثر ) * ، فعلم بذلك أن * ( اقرأ ) *
أول ما نزل مطلقا ، وأن سورة المدثر بعده ; وكذلك قال ابن حبان في صحيحه : لا تضاد
بين الحديثين ; بل أول ما نزل : * ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) * بغار حراء ، فلما رجع
إلى خديجة رضي الله عنها وصبت عليه الماء البارد ، أنزل الله عليه في بيت خديجة : * ( يا أيها
المدثر ) * ، فظهر أنه لما نزل عليه * ( اقرأ ) * رجع فتدثر ، فأنزل عليه * ( يا أيها المدثر ) *
وقيل أول ما نزل سورة الفاتحة ، روى ذلك من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الصوت انطلق هاربا : وذكر نزول الملك
عليه وقوله قل : * ( الحمد لله رب العالمين ) * إلى آخرها .
وقال : القاضي أبو بكر في " الانتصار " وهذا الخبر منقطع ; وأثبت الأقاويل * ( اقرأ باسم
ربك ) * ، ويليه في القوة * ( يا أيها المدثر ) * . وطريق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من
الآيات * ( اقرأ باسم ربك ) * وأول ما نزل من أوامر التبليغ * ( يا أيها المدثر ) * ، وأول ما نزل
البرهان — صفحة 207
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٧