الحرام . فكتب بذلك عبد الله بن جحش إلى مسلمي مكة : إن عيروكم فعيروهم بما
صنعوا بكم .
ثم حملت آية الربا من المدينة إلى مكة في حضور ثقيف وبنى المغيرة إلى عتاب بن
أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة ، فقرأ عتاب عليهم * ( يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) * فأقروا بتحريمه ، وتابوا وأخذوا رؤوس
الأموال ، ثم حملت مع الآيات من أول سورة براءة من المدينة إلى مكة ، قرأهن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه يوم النحر على الناس ، وفى ترتيبها قصة .
ثم حملت من الدينة إلى مكة ، الآية التي في النساء : * ( إلا المستضعفين من الرجال
والنساء والولدان ) * إلى قوله : * ( عفوا غفورا ) * فلا تعاقبهم على تخلفهم عن
الهجرة ; فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بها إلى مسلمي مكة ، قال جندع بن ضمرة
الليثي ، ثم الجندعي لبنيه - وكان شيخا كبيرا : ألست من المستضعفين وأنى لا أهتدي إلى
الطريق ! فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة ، فمات بالتنعيم ، فبلغ أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم موته فقالوا : لو لحق بنا لكان أكمل لأجره ، فأنزل الله تعالى :
* ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) * إلى قوله * ( غفورا رحيما ) * . .
البرهان — صفحة 204
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٤