إنما هو في الأكثر وليس بعام ، وفى كثير من السور المكية : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * . انتهى .
والأقرب تنزيل قول من قال : مكي ومدني ; على أنه خطاب المقصود به أو جل
المقصود به أهل مكة " يا أيها الذين آمنوا " كذلك بالنسبة إلى أهل المدينة .
وفى تفسير الرازي عن علقمة والحسن : أن ما في القرآن " يا أيها الناس " مكي ،
وما كان " يا أيها الذين آمنوا " فبالمدينة ، وأن القاضي قال : إن كان الرجوع في هذا إلى
النقل فمسلم ، وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة
فضعيف ; إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم واسمهم وجنسهم ، ويؤمر غير المؤمنين
بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها انتهى .
فصل
ويقع السؤال : أنه هل نص النبي صلى الله عليه وسلم على بيان ذلك ؟ قال القاضي أبو بكر
في الانتصار : إنما هذا يرجع لحفظ الصحابة وتابعيهم ، كما أنه لا بد في العادة من معرفة معظمي العالم
والخطيب ، وأهل الحرص على حفظ كلامه ومعرفة كتبه ومصنفاته من أن يعرفوا ما صنفه
أولا وآخرا ، وحال القرآن في ذلك أمثل ، والحرص عليه أشد ، غير أنه لم يكن من النبي صلى الله
عليه وسلم في ذلك قول ، ولا ورد عنه أنه قال : اعلموا أن قدر ما نزل بمكة كذا وبالمدينة
كذا ، وفصله لهم . ولو كان ذلك منه لظهر وانتشر ، وإنما لم يفعله أنه لم يؤمر به ، ولم يجعل
الله علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ
والمنسوخ ، ليعرف الحكم الذي تضمنهما ، فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول بعينه ، وقوله