أبا طالب ؟ فقال : " وجدته فنقلته إلى ضحضاح من النار " مع علمهم أنه لا يشفع فيه . فإن قيل :
فقد قال في آخر السورة : * ( من قبل أن يأتي لا يوم بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) *
فنفى الشفاعة ولم ينف نفعها ؟
قيل : من باب زيادة التأكيد أيضا ; فإنه سبحانه ذكر في هذه الآية الأسباب المنجية
في الدنيا ونفاها هناك ، وهي إما البيع الذي يتوصل به الانسان إلى المقاصد ، أو الخلة التي هي
كمال المحبة . وبدأ نفى المحبة لأنه أعم وقوعا من الصداقة والمخالة ، وثنى بنفي الخلة التي هي
سبب لنيل الأغراض في الدنيا أيضا ; وذكر ثالثا نفى الشفاعة أصلا ، وهي أبلغ من نفى
قبولها ; فعاد الأمر إلى تكرار الجمل في الآيات ليفيد قوة الدلالة .
الرابع : بالتعريف والتنكير ، كقوله في البقرة : * ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) *
وفى آل عمران : * ( بغير حق ) * .
وقوله في البقرة : * ( هذا بلدا آمنا ) * ، وفى سورة إبراهيم : * ( هذا البلد آمنا ) * ;
لأنه للإشارة إلى قوله : * ( بواد غير ذي زرع ) * ; ويكون * ) بلدا ) * هنا هو المفعول
الثاني ، و * ( آمنا ) * صفته ، وفى إبراهيم * ( البلد ) * مفعول أول ، و * ( آمنا ) * الثاني .
وقوله في آل عمران : * ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) * ، وفى
الأنفال : * ( إن الله عزيز حكيم ) * .
وقوله في حم السجدة : * ( فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) * وفى الأعراف :
البرهان — صفحة 127
مساهمون: الزركشي
ص١٢٧