أهديك إلى الصوار مهما أمكنت الفرص وأسعدك الحظ باتباعي !
أولست بصاحبك الذي تفزع إليه في مهماتك ، وتستجير بي من
خطأ حواسك ؟ ! أفلم أصف لك الموارد ، وأسهل لك المصادر ؟ !
أولست بصاحبك الذي عرفك إلهك ، ودلك على معبودك وعلمه
ولطفه وحكمته وقدسه ، وعرفتك دلالة المعجز على النبوة ، وصدق النبي في
التبليغ عن الله ، وميزت لك الوحي الصادق من الكاذب ؟ !
فهل وصلت إلى هذه الحقائق ، وعرجت إلى هذه الرفعة باضطراب
الأهواء أو هوسات الأضاليل أو عماية التقليد ؟ !
فإن زعمت أن مرشدك في دينك ، ومعتمدك في اعتقادك ، إنما هي
الكتب المنسوبة إلى الوحي ، فمن ذا الذي عرفك الوحي والموحي
والموحى إليه ؟ !
ومن ذا الذي ميز لك ذلك من باطله ، وصادقه من كاذبه ؟ !
المجامع المضطربة عرفت ذلك ، أم بكثرة الاتباع ؟ !
إذا ، فلماذا تركت تعاليم ( برهما ) و ( بوذا ) مع أنهما أكثر أتباعا
ومجامعا ؟ !
أفعندك - هداك الله - ما أجيب به العقل في هذا العتاب المخجل
والتقريع المؤلم ؟ ! خصوصا إذا شرح حاله معك وجاهر بتظلمه منك ، وقال :
إن هذا الرجل لم يزل ولا يزال يرجع إلي في أمور دنياه فيتعرف مني
الحسن ، ويسترشدني إلى الأصلح !
ولكن السلف والهوى والألفة لما علموا من أوائل قضاياي
وأساسيات أحكامي أني لا أؤاتيهم على شئ من هذه الأمور وقد فصلت
التوحيد والتثليث — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧