وإنك لا تفوز ببركة هذا الإقرار ، وفضيلة هذا العرفان ، وتدين
بتوحيد الله وتقديسه ، وتنزيه أنبيائه عن رذائل القبائح ، إلا إذا أسلست
قيادك للعقل واتبعت أثره ، ليهديك - بعون الله وتوفيقه - إلى النور
الساطع ، دين الإسلام ، الجامع لحقائق المعارف ، وأسباب النجاة ،
والسعادة في الدنيا والآخرة ، . . ولا ينبئك مثل خبير .
واعتبر أولا - هداك الله - بتناقض أقوالك ، واضطراب أحوالك ،
في مبادئ كلامك ، لكي تعرف أن هذه العثرة من زمانة التعاليم ، هذه
الحكة من داء الكتب .
فإنك - هداك الله - بينما تبشر آمالي وتبهج نفسي بالدعوة إلى
اتباع دلالة العقل والاستضاءة بنوره ، إذ أيستني بنكوصك إلى التنديد
بالعقل والمعقول ، والتنفر من إيضاح البرهان ، والسخرية بالاعتبار
بالممكن والممتنع ، فأحلتني على مجهولات كتب قد موهت بالأسماء ،
وحاولت المجامع أن تطليها بعد النزاع باسم التسليم . . وهيهات . . .
وهيهات . . .
وهي التي يشهد بعضها على بعض بالتحريف والكذب على
الوحي ، إشارة وتصريحا .
وهي التي تتلون في التراجم والمطابع تلون الحرباء ، وتبرز كل حين
في ثوب جديد .
وهي التي لو كان لها أثر قديم لكان أقصاه في قديمها إلى دعوى
النسبة لعزرا ، ثم بعد اللتيا والتي إلى حلقيا الكاهن ، وأقصى أثرها في
جديدها إلى المجامع ، ثم إلى استشهادات الآباء .
التوحيد والتثليث — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥