أَنَرِتَ الهُدَى لِلْمُهْتَدِين ، ولم يَكُنْ مِنَ النُّر في أيديهمُ عُشْرَ مِعْشار فَنَلْني بعفو مِنْك ، أحيا بِقُرْبِه اَغِثْنِي بِيُسْرٍ منك ، يَطْرُدُ اِعْساري 15 - قال ، وسمعتُ ذا النون يقولُ : لَئِن مَدَدْتُ يدي إليك دَاعياً ، لَطَالَما كَفَيْتَنِي ساهِياً . أَأَقْطَعُ مِنكَ رجاي ، بما عَمِلتْ يداي ؟ . حَسْبي من سؤالي ، علمُك بحالي " .
16 - وبه قال ذو النون : " كُلُّ مُدَّعٍ محجوبٌ بدعواه عن شُهودِ الحق ؛ لأن الحقَّ شاهدٌ لأهل الحقِّ ؛ لأن الله هو الحقُّ ، وقولُه الحقُّ ؛ ولا يحتاج أن يَدَّعي إذا كان الحقُّ شاهداً له ؛ فأما إذا كان غَائِباً فحينئذٍ يَدَّعي . وإنما تقع الدعْوى للمحجوبين " .
17 - وبه قال ذو النون : " من أَنِس بالخلق ، فقد استمكنَ من بِساط الفراعِنَة . ومن غُيِّبَ عن مُلاحظة نفسه ، فقد اسْتَمكنَ من الإخلاص . ومن كان حظه في الأشياء " هو " ، لا يبالي ما فاته ، مما هو دونَه " .
* * *
18 - سمعت أبا الحسن ، عليَّ بنَ محمدٍ القزويني ، يقول : سمعت علي أحمد بن محمد البُزْنَاني ، يقول : سمعتُ محمدَ بنَ الحسين ، يقول : سمعت فارساً ، يقول : سمعت يوسفَ بن الحسين ، يقول : سمعت ذا النون يقول :
طبقات الصوفية — صفحة 22
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢