لم يُحرِّكْه إلا حكمُ الله . ومن أحبَّ الخَلْوة ، فقد تعلَّق بعمودِ الإخلاص ، واستمسك بركنٍ كبير من أركان الصدق " .
12 - وبه قال : سمعت ذا النون ، يقول : " من علاماتِ المحبِّ لله ، متابعةُ حبيبِ الله في أخلاقه ، وأفعاله ، وأره ، وسُنَنهِ " .
13 - وسمعته يقول : " إذا صح اليقينُ في القلبِ ، صح الخوفُ فيه " .
14 - سمعت منصورَ بنَ عبد الله ، يقول : سمعتُ العباسَ بنَ يوسف ، يقول : سمعت سعيدَ بن عثمان ، يقول : أنشدني ذو النون :
أَموتُ وما ماتَتْ إليك صَبابَتي * ولا قضَّيتُ مِن صِدْق حُبك أَوطاري
مُنايَ ، المنى كلُّ المنى ، أنتَ لي مُنًى * وأَنْتَ الغِنى ، كلُّ الغِنى ، عِنْد أقتاري
وأنتَ مَدَى سُؤْلي وغايةُ رَغْبَتِي * ومَوضِعُ آمالي ومَكْنُونُ أضماري
* * *
تَحمَّلَ قلبي فيك ما لا أَبُثُّه * وَإِنْ طالَ سُقْمِي فيكَ أو طال إِضْراري
وبَيْنَ ضُلوعي منكَ مَالَكَ قَدْ بدا * ولَمْ يَبْدُ باديه لأهلٍ ولا جارِ
وبي مِنكَ ، في الأحشاءِ ، داء مُخامِر * فقد هَدَّ مِنِّي الركنَ وانْبَثَّ إسْراري
* * *
ألَستَ دليلَ الرَّكْب ، إِنْ همُ تَحَيَّروا * ومُنْقِذَ من أَشْفي عَلَى جُرُفٍ هاري ؟
طبقات الصوفية — صفحة 21
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢١