* * *
12 - سمعت أبا نصر ، يقول : سمعت أبا عبد اللّه ، يقول : « التصوف ينفى عن صاحبه البخل ، وكَتبُ الحديث ينفى عن صاحبه الجهل ؛ فإذا اجتمعا [ في شخص ] فناهيك به نبلا » .
* * *
13 - [ أنشدني علي بن سعيد الثغريّ ، قال : أنشدني أحمد بن عطاء الروذباري ، لنفسه ] :
فما ملَّ ساقيها ، وما ملَّ شاربٌ * عُقار لحاظٍ كأسه يسكر اللبَّا
يطوف بها طرفٌ من السِّحر فاتر * على جسم نور ، ضوؤه يخطفُ القلبا
يقول بلفظٍ ، يخجل الصبَّ حسنه * تجاوزت يا مشغوفُ في حالك الحُبَّا
فسُكرك من لحظي هو الوجدُ كله * وصحوك من لفظي يبيح لك الشُّربا
14 - سمعت علي بن سعيد ، يقول : سمعت أحمد بن عطاء ، يقول : « سِرُّ السماع ثلاثة أشياء : بلاغة ألفاظه ، ولطف معانيه ، واستقامة منهاجه . وسرُّ النغمة ثلاثة : طيب الخلق ، وتأدية الألحان ، وصحة الإيقاع . وسرُّ الصادق في السماع ثلاثة : العلم باللّه ، والوفاء بما عليه ، وجمع الهمِّ . والوطن الذي سمع فيه يحتاج أن يجمع فيه ثلاث خصال : طيب الروائح ، وكثرة الأنوار ، وحضور الوقار ؛ ويُعدم ثلاث : رؤية الأضداد ، ورؤية من يُحتشم ، ورؤية من يتلهى . ويسمع من ثلاث : الصوفية ، والفقراء ، والمحبين لهم . ويسمع على ثلاث معانٍ : على المحبي ، والوجد ، والخوف . والحركة في السماع على ثلاث : الطرب ، والخوف ، والوجد . والطرب كله ثلاث علامات : الرقص والتصفيق ، والفرح . والخوف له ثلاث علامات : البكاء ، واللطم ، والزفرات . والوجد له ثلاث علامات : الغيبة ، والاصطلام ، والصرخات » .
طبقات الصوفية — صفحة 500
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٠٠