تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولو أَنَّ الصَّدْق والإخْلاصَ كانا لي عَبْدين ، لبعتًهما زُهداً منى فيهما ؛ لأني إن كنتُ عند الله - في علم الغيب - سعيداً مقبولاً ، لم أتخلَّف باقتراف الذَنوب والمآثِم ؛ وإن كنتُ عنده شقيّاً مَخْذولا ، لم تُسْعِدني تويتي ، وإخلاصي ، وصِدْقي وإنَّ الله خلقني إنساناً ، بلا عَمَل ، ولا شفيع كان لي إليه ؛ وهداني لدينه ، الذي ارتضاه لنفسه ، فقال : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرينَ ) . فاعتمادي على فَضْله وكَرَمه أولى بي - إن كنتُ حُرًّا عاقلا - من اعتمادي على أفعالي المَدْخولة ، وصِفَاتي المَعْلولة ؛ لأنَّ مُقابَلة فضله وكَرَمه بأفعالنا من قِلّة المعرفة بالكريم المتَفَضِّل " . 21 - قال ، وقال يوسفُ : " لولا أَنِّي مُسْتَعبَدٌ بِتَرْك الذنوب ، لأحبَبْتُ أن أَلْقاه بِذُنوب العِباد أجمع ؛ فإن هو عذَّبني كان أعْذرَ له في عذابي - مع أنه لو عذَّب الخلقَ جميعاً كان عَدْلاً منه - وإن عفا عني كان أظهر لكرمه عندهم في عفوي ، مع أنَّه لَوْ لم يَعفُ عن أحدٍ من خَلْقه لكان ذلك منه فَضْلاً وكرماً ، وكانت له الحُجَّة البالِغَةُ ؛ وذلك أن الملكَ ملكهُ ، والسلطانَ سلطانهُ ، والخلقَ مُتردِّدون بين عدله وفضله ، بل الكل كرم وإفضال ؛ فقد أحسن مع الكل ، حيث قال : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ ) ؛ فمن عفا عنه فبِفَضْله ، ومن عذَّبه فبِعَدْله ؛ وهو إلى الفَضْل أقرب ( لاَ يُسْئَلَ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون ) . 22 - قال ، وقال يوسفُ : " نظرتُ في آفاتِ الخَلْق ، فعرفتُ من أين أُتوا . ورأيتُ آفة الصوفِيَّة في صُحْبَة الأحداثِ ، ومُعاشرة الأضداد ، وأَرْفاق النسوان " .