تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يقول سمعتُ النُّورِيَّ يقول : " مقاماتُ أهل النَّظَرِ ، في النظرِ ، شَتَّى : فمنهم من كان نظرُه نَظَر التسلِّي ؛ ومنهم من كان نظرُه استفادَةٍ ؛ ومنهم من كان نظرُه نظر عِيانِ المُكاشَفَة ؛ ومنهم من كان نظره نظر المنافَسَة في المشاهدة ؛ ومنهم من كان نظرُه نظر المُشاكَلَة والمماثلَة ؛ ومنهم من كان نظره نظر طِيبةٍ ومُلاحظة ؛ ومنهم من كان نظرُه نظر إشرافٍ ومطالعة . وكل واحد منهم أهل النظر " . 12 - قال ، وقال النُّورِيُّ : " أَعزُّ الأشياءِ في زماننا ، شيئان : عالِمٌ يعمل بعلمه ، وعارفٌ ينطقُ عن حقيقته " . 13 - قال ، وقال النُّورِيُّ : " من عَقَل الأشياءَ بالله ، فرجوعه في كلِّ شيءٍ إلى الله " . 14 - قال : وسُئِل النُّورِيُّ عن الفقير الصادقِ ، فقال : " الذي لا يتَّهِم الله تعالى في الأسباب ، ويَسكنُ إليه في كلِّ حالٍ " . 15 - قال ، وأنشدنا النُّورِيُّ : وكم رُمْتُ أمراً خرْتَ لي في انصرافِه * فلا زلتَ بي مِنًى أبرَّ وأرْحَما عَزَمْتُ على أَلا أُحِسَّ بخاطرٍ * على القَلْب إلا كُنتَ أنتَ المُقَدَّمَا وأَلاَّ تراني عندما قد كَرهْتَه * لأَنَّك في قلبي كبيراً مُعَظَّمَا 16 - قال ، وأُحضِرَ النُّورِيُّ مَجْلساً للسلطان ؛ فقال له : " مِن أين تأكلون ؟ ! . فقال : لسنا نعرفُ الأسبابَ ، التي تُسْتَجلَب بها الأرزاقُ ، نحن قومٌ مُدَبَّرون " .