والجُنَيْدَ عِلّة ؛ فالجُنَيْدُ أخبر عن وَجْدِه ؛ والنُّورِيُّ كَتَم . فقيل له : لِمَ لَمْ تُخْبر كما أَخْبر صاحبُك ؟ . فقال : ما كنا لنُبْتَلَى ببَلْوَى ، فتُوقِعَ عليها اسمَ الشكوى . ثم أنشأ يقول :
إن كنتُ للسُّقْم أهْلاً * فأنتَ للشُّكْر أهلاَ
عذبْ ، فلم يَبْق قَلْبٌ * يقول للسُّقْم : مَهْلاَ
فأُعيدَ ذلك على الجُنَيْد . فقال : ما كنا شاكِين ، ولكنْ أَرَدْنا أن نكشِفَ عن عين القُدْرة فينا . ثم بدأ يقول :
أُجِلُّ ما مِنْك يَبْدو * لأنَّه عَنْك جَلاَّ
وأنتَ ، يا أُنْسَ قلبي ، * أجَلُّ من أن تُجَلا
أَفْنَيْتَنِي عن جَميعي * فكيفَ أَرْعَى المَحَلاَّ ؟
قال ، فبلغ ذلك الشِّبْلي ، فبدأ يقول :
مِحْنَتي فيكَ أَنِّي * لا أُبالي بِمِحْنَتِي
يا شِفَائي من السِّ * قامِ ، وإنْ كُنتَ عِلَّتي
تُبْتُ دهراً ، فمذ عَرفْ * تُكَ ضيَّعتُ تَوْبَتِي
قُرْبُكم مثلُ بُعْدِكم * فمتى وقتُ راحتي ؟ !
11 - سمعتُ أبا الحُسين الفارسيَّ ، يقول : سمعت إبراهيم بن فاتكٍ ،
طبقات الصوفية — صفحة 168
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٦٨