تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
من هذا الشِّعْب ، واضعاً يده على أُمِّ رأسه ، يبكي وينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولا تجرِّدني لفصل القضاءِ ! . فقال عمرُ ! إياه نريد . قال : فانطلق بهما ذُفافَة ، حتى إذا كان في بعض الليل ، خرج عليهم وهو ينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ! فعدا عليه عمرُ فأخذه ؛ فلما سمعَ حِسَّهُ ، قال : الأمانَ ! الأمانَ ! متى الخلاصُ من النار ؟ ! . قال لهُ : أنا عمرُ بن الخطابِ . فقال له ثعلبةُ : أَعَلِم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟ . قال : لا علمَ لي ! إلا أنه ذكرك بالأمس فينا ، وأرسلني إليك . فقال : يا عمرُ ! لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي ، أو بلال يقول : قد قامت الصلاةُ . قال : أَفعلُ . قال : فلما أتى به عمر المدينةَ ، وأفي به المسجدَ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلي ؛ فلما سمع قراءةَ رسول الله خرَّ مغشياً عليه ؛ فدخل عمرُ وسلمانُ في الصلاةِ وهو صريعٌ . فلما سلم رسولُ اللهِ ، قال : ( يا عمرُ ! ويا سلمانُ ! ما فعلَ ثعلبةُ بن عبد الرحمن ؟ ! قالا : هو ذا يا رسول الله . فأتاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فحركه ونبهه ؛ ثم قال : ( ما الذي غيَّبَك عني ؟ ! ) . قال : ذنبي . قال : ( أفلا أعلمك آية تمحو الذنوبَ والخطايا ؟ ! ) قال : بلَى يا رسولَ اللهِ ! . قال : قُلْ الّلهُمَّ ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) . قال : إنّ ذنبي أعظمُ من ذاكَ ! . قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( بل كلامُ اللهِ تعالى أعظمُ ! ) . وأَمرهُ بالانصرافِ إلى منزلهِ ، فانصرفَ ، ومرض ثلاثةَ أَيَّام ، وأتى سلمانُ