مُنازل ، يقول : سئل حَمْدُونُ القَصَّارُ : " متى يجوزُ للرَّجل أن يتكلم على الناسِ ؟ " . فقال : " إذا تَعيَّن عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه ، أو خاف هلاكَ إنسان في بدعة ، يرجو أن يُنْجِيه اللهُ تعالى منها بعلمه " .
3 - قالَ ، وقيل لحَمدون : " ما بالُ كلام السَّلف أنفعُ من كلامنا ؟ " . قال : " لأنهم تكلموا لعِزِّ الإسلام ، ونجاةِ النفوس ، ورضا الرحمنِ ؛ ونحن نتكلمُ لِعِزِّ النَّفْس ، وطلب الدنيا ، وقُبولِ الخلق " .
4 - قالَ ، وقال حَمْدون : " أصلُ رُفِع الأُلْفة من بين الأخوان حبُّ الدنيا " .
5 - قال ، وتكلَّموا يوماً بين يَدَيْ أبى صالحٍ حَمْدون في حفظ الأمانات ، فقال : " قد تحمَّلتَ من الأمانةِ ، ما لو اشتغلتَ به لَشَغَلك عن كلِّ أمانةٍ بعدها " . 6 - قال ، وقال له رجُل من أصحابه : " كيف أَعْمل ؟ ! لا بدَّ لي من مُعامِلة هؤلاء الجُنْدِ ، فماذا ترى لي ؟ ! " . قال : " إن كنتَ تعلمُ يقيناً أنك خيرٌ منهم ، فلا تعامِلهم " .
7 - قال ، وسأله يوماً أبو القاسم المُنَادِي عن مسألةٍ . فقال له حَمْدونُ : " أرى في سُؤالك قُوةً وعزَّةَ نفس ! . أتظنُّ أنكَ قد بلغتَ بهذا السُّؤالِ الحالَ الذي تُخْبر عنُه ؟ ! . أين طريقةُ الضَّعْفِ والفَقْرِ ، والتضرعِ والالتجاءِ ؟ ! . عندي أنَّ من ظن نفسه خيرٌ من نفس فِرْعَوْن فقد أظهر الكبرَ " .
طبقات الصوفية — صفحة 125
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٢٥