أصابَ القِلَّة ؟ " . قال : " بِأَنّ كُلَّ شَيْءٍ يَأْخذُ من الدنيا ، يَأْخُذهُ في حالٍ ، يخافُ - إن لم يأخذه - أنَ يَأثَمَ " .
9 - قال : وسمعتُ شقيقاً - وسئل : " بأيِّ شيء يعرفُ الفَقيرُ أَنّهُ أصابَ من اللهِ تعالى حِفْظَ الفقر ؟ " . قالَ : " بِأَنْ يَخْشَى مِنَ الغِنَى ، ويغتنمَ الفَقْرَ " .
10 - قال : وسمعتُ شقيقاً يقولُ : " عمِلْتُ في القرآنِ عشرين سَنَة ، حتى ميَّزتُ الدنيا من الآخرة ؛ فأصَبْتُه في حرفين ، وهو قولُ الله تعالى ( وَمَا أُوتيِتُمْ مِنْ شَيْءِ فمَتَاعُ الحَياةِ الدُّنْيَا وَزِينتُهَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) .
11 - وبه قال شقيقٌ : " الزَّاهِدُ الّذِي يقيمُ زُهْدَه بِفعلِه . والمُتَزَهِّدُ الذي يُقِيمُ زُهدَه بِلِسانهِ " .
12 - وبإسناده قال شقيقٌ : " من لم يَعْرِف اللهَ بالقُدْرَة ، فَإنّه لا يَعْرِفه ؛ قيلَ : وكيف يعرفُه بالقُدْرَةِ ؟ . فقال : يعرفُ أَنّ الله قادرٌ ، إذا كان معه شيء أَنْ يَأخُذَ منه ، ويُعطيَه غيرَه ؛ وإذا لم يَكُنْ معهُ شيءٌ أن يُعطيَه " .
13 - وبه قال شقيقٌ : " من أَرادَ أن يَعْرِف مَعْرِفتَه بالله ، فليَنْظُر إلى ما وَعَده اللهُ وَوَعَدَه النَّاسُ ، بأيِّهما قلبُه أوثَق " .
14 - قال : وقال شقيقٌ : " مَيِّزْ بين ما تُعْطِي وتُعْطَى : إنْ كان مَنْ يُعطيكَ أحبَّ إليك فإنّك محبٌّ للدنيا ؛ وإنْ كان مَنْ تُعْطِيه أحبَّ إليكَ فَإِنّكَ مُحِبٌ لِلآخِرَة " .
طبقات الصوفية — صفحة 64
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٤