دلالة ذلك الغير المنضمّ إليه وعدم دلالته على المدّعى .
* قوله : « وفي وجوب مسح الكعبين وجهان » .
* [ أقول : ] ناشئان عن الخلاف في دخول الغاية في المغيّا وعدمه ، أعني : في دخول ما بعد « إلى » من قوله تعالى * ( إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * ( 1 ) في حكم ما قبلها وعدمه .
ومرجعه إلى فهم العرف المختلف باختلاف المقامات ، ففي قولهم : سرت من البصرة إلى الكوفة ، يفهمون الدخول ، وفي مثل : اشتريت من البستان الفلاني إلى البستان الفلاني ، يفهمون عدم الدخول .
* قوله : « بتوجيه حسن » .
* [ أقول : ] وهو أن العلامة ( 2 ) لمّا رأى مدلول رواية الآخرين أن الكعب هو المفصل ، وأن علماءنا أطبقوا على أنه العظم الناتئ ، فأراد الجمع بين الكلامين ، فحمل المفصل على ذلك العظم الناتئ ، باعتبار أن طرفي ذينك العظمين الناتئين ممّا يلي الساق ، فأطلق عليهما المفصل من جهة كونهما حدّا وبداية لحصوله ، غاية الأمر أن ذلك على طريق التجوّز بعلاقة المجاورة .
* قوله : « مع شاهد جميل » .
* [ أقول : ] وهو شاهد حال العلامة ، حيث إنه لا يليق به مخالفة الأصحاب ، ولاخفاء مذهبهم عليه ، حيث إنه ادّعى الإجماع في التذكرة ( 3 ) على كونه بمعنى مجمع الساق والقدم ، مع أن كلماتهم المتقدّمة بمرأى منه ومسمع ، بل هو في التذكرة والمنتهى معترف بأنه : « ذهب علماؤنا إلى أن الكعب هو العظم الناتئ في وسط القدم وهو معقد الشراك ، وبه قال محمد بن الحسن ( 4 ) من الجمهور ، وخالف
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) المختلف 1 : 293 .
( 3 ) التذكرة 1 : 170 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصّاص 2 : 347 ، المبسوط للسرخسي 1 : 9 .