* قوله : « القطع بعدم وجوب الغسل بمسّ الشهيد ، كما عن المعتبر » ( 1 ) .
* أقول : بل لم نقف على مخالف فيه ، سوى ما عن الكشف من أنه : « قد يمنع الطهارة خصوصا في الشهيد ، [ ثم ] ( 2 ) استلزامها سقوط الغسل بالمسّ مع كثرة الأخبار المطلقة » ( 3 ) . وعلى تقديره يمنع الطهارة من الخبثيّة أيضا .
ويضعّف بكون المتبادر من وجوب الغسل بالمسّ قبل التغسيل ثبوته فيما له تغسيل ، وحينئذ فالشهيد الذي لا يغسل إما ينفى وجوب الغسل بمسّه ، فيكون كالمغسّل من غيره طاهرا بلا تغسيل ، كما هو الظاهر من ارتفاع غسله ، فهو المطلوب ، ويؤيّده خلوّ الآثار باغتسال أحد من الشهداء يوما ، أو يجب دائما ، فيكون بدنه أسوء حالا من غيره ، لاستلزام كونه ذا نجاسة لا تزول ، وهو كالمقطوع بخلافه ، لأنه أشرف من غيره قطعا ، كما يؤيّده عموم تشبيهه بالحيّ في قوله تعالى * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * ( 4 ) .
وحاصل ذلك : ثبوت ملازمة سقوط الغسل عن الشهيد لسقوطه عمّا مسّه ، أعني : ملازمة طهارته عن الحدث لعدم إيجاب مسّه الحدث ، وإن نقل عن الكشف إمكان منع الملازمة ، مع كثرة الأخبار المطلقة ( 5 ) ، كما يمنع من طهارته من الخبثيّة .
وأما خروج المعصوم عن تحت عمومات ( 6 ) وجوب الغسل بمسّه ، وإن نصّ عليه الروضة ( 7 ) وغيره ، إلا أن دليلهم ملازمة طهارته من الخبث لطهارة ماسّة من الحدث ، أعني : ملازمة عدم الغسل منه بالفتح لعدم الغسل منه بالضمّ .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 348 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 429 .
( 4 ) آل عمران : 169 .
( 5 ) الوسائل 2 : 927 ب « 1 » من أبواب غسل المسّ .
( 6 ) الوسائل 2 : 927 ب « 1 » من أبواب غسل المسّ .
( 7 ) الروضة البهيّة 1 : 116 .