التخيير الحكمي منه لا العملي ، وذلك من جهة كفاية الأصل الكلَّي وكذا النصّ العامّ المقتضيين للتخيير العملي في الخبرين المتعارضين الفاقدين للمرجّحات السنديّة والدلالتيّة ، ولا يتوقّف على ما يتوقّف عليه التخيير الحكمي من وجود شاهد جزئيّ خاصّ .
وثانيا : سلَّمنا كون المراد منه التخيير الحكمي ، لكن لنا أن ندّعي كونه من مداليل الجمع العرفي ، لانتقال الذهن إلى التخيير عند الأمر بشيئين متضادّين في وقت واحد من آمر واحد أو ما هو بمنزلته ، كالجمع بين العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد بالتخصيص والتقييد ، وبين الأمر والنهي بالحمل على الرخصة والكراهة ، إلى غير ذلك من الجموع العرفيّة التي قياساتها معها ، وهي قاعدة تعيّن الأقرب فالأقرب إلى الحقيقة بعد تعذّرها ، التي هي المراد من أولويّة الجمع مهما أمكن من الطرح .
وثالثا : سلَّمنا كون التخيير الحكمي ليس من مداليل الجمع العرفي بين الخبرين المذكورين ، وعدم انتقال الذهن إليه بنفسه من دون شاهد خارجي وقرينة خارجيّة ، إلا أنه يكفي الشهرة المنقولة الفتوائيّة شاهدا خارجيّا وقرينة خارجيّة على التخيير الحكمي بين النصّين المذكورين في المسألة ، مضافا إلى ما عرفت من قرب مدلوليهما جدّا بالنسبة إلى أيّام الحيض في الشهرين .
* قوله : « وفي التمسّك بهما مع أعميّة الثاني في مقابل المرسل المتقدّم - المعتضد بالشهرة والإجماع المحكيّ - إشكال » .
* أقول : ظاهر هذه العبارة انحصار وجه الإشكال في أصحّية سند ( 1 ) المرسل المعتضد بالشهرة والإجماع المحكيّ من مضمرة سماعة ( 2 ) وخبر الخزّاز ( 3 ) . ولكن
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في ص : 155 هامش ( 1 ) .
( 2 ) تقدّم ذكر مصادرهما في ص : 159 هامش ( 1 ، 2 ) .
( 3 ) تقدّم ذكر مصادرهما في ص : 159 هامش ( 1 ، 2 ) .