كما أن إرادته من قوله : « أقصى وقتها سبع » يشعر بوجود مرتبة أخرى دونها .
فيقوى حينئذ إرادة العهد بما ذكره في المضطربة من قوله عليه السّلام : « فسنّتها السبع ، والثلاث والعشرون » إلى ما ذكره في المبتدأة من كون السبعة أحد الفردين ، سيّما بعد تعليله بتشبيهها بالمبتدأة بقوله عليه السّلام : « لأن قصّتها كقصّة حمنة حين قالت : إنّي أثجّه ثجّا » فإن هذا التعليل والتشبيه كالصريح في اتّحاد المرأتين ومشاركتهما في التخيير بين العددين ، ورفع المخالفة عن البين ، وخصوصا بعد الاعتضاد بما عن الخلاف ( 1 ) من الإجماع ، وعن التذكرة ( 2 ) من الشهرة على رواية التخيير بين الستّ والسبع ، وبما عن الذكرى ( 3 ) من الشهرة على الفتوى به .
وبذلك كلَّه يندفع احتمال كون التخيير من الراوي ، كما يندفع إشكال استلزام التخيير بين الأقلّ والأكثر التخيير بين الواجب وتركه ، بأنه تخيير في سبب الوجوب والحرمة ولا مانع منه .
* قوله : « مع اختصاصها بالمبتدأة » .
* [ أقول : ] قلت : نعم ، ولكن قد يستفاد المساواة بين المرأتين في هذا العدد - كما استفيدت بينهما في العدد السابق - من عموم تعليل حكم المضطربة في المرسلة المتقدّمة بتشبيهها بالمبتدأة بقوله عليه السّلام : « لأن قصّتها كقصّة حمنة . إلخ » .
ومن نسبة هذا الحكم إلى المشهور ، بل وإلى الإجماع ، ومن إطلاق المعتبرة الآتية : « عن المستحاضة كيف تصنع ؟ فقال : أقلّ الحيض ثلاثة ، وأكثره عشرة » ( 4 ) ، ومن قرب مدلول المرسل المتقدّم لمدلول موثّقتي ( 5 ) ابن بكير بالنسبة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 234 مسألة ( 200 ) .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 307 .
( 3 ) الذكرى : 29 - 30 .
( 4 ) الوسائل 2 : 549 ب « 8 » من أبواب الحيض ح 4 .
( 5 ) تقدّم ذكر مصادرهما في ص : 157 هامش ( 1 ) .