القوم بمثله عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نفي صحّة إمامة غير القرشي ( 1 ) ، كما ورد عن أبي بكر في ردّ خصومة الأنصار على الإمامة يوم السقيفة قوله : يا معشر الأنصار ! لا تذكرون فضلا إلاّ وأنتم له أهل ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلاّ لقريش ( 2 ) .
كما ورد في صحيح البخاري : عن معاوية ، أنّه سمع رجلا يقول بجواز الملك لِغيره ، فقام خطيباً على المنبر وقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ أكبّه الله على وجهه ( 3 ) .
بل اتّفق أئمّة المذاهب الأربعة إلاّ أبا حنيفة على عدم جواز إمامة غير القرشي لحديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السابق ، أمّا أبو حنيفة فقد أفتى على طريقته المعروفة بالرأي والقياس على جواز إمامة الموالي ، وهي الفتوى الّتي استند
هامش
1 - فقد ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " الأئمّة من قريش " . .
انظر : مسند أحمد 3 / 129 و 183 ، مسند أبي داود الطيالسي : 125 و 284 ، السنن الكبرى 3 / 121 ، المعجم الصغير 1 / 152 .
وقد نصّ على تواتر هذا الحديث : السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة : 248 ، والكتاني في نظم المتناثر : 169 .
وورد أيضاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " الخلفاء من بعدي اثنا عشر ، كلّهم من قريش " . .
راجع الحديث باختلاف ألفاظه في صحيح البخاري 8 / 127 ، وصحيح مسلم 6 / 3 باب 1 بتسع طرق .
وفي إحدى طرق الحديث : " كلّهم من بني هاشم " ; كما في رواية عبد الملك عن جابر . .
راجع : ينابيع المودّة 3 / 292 .
وعند حمل المجمل على المبيّن في هذه الروايات يُدرك المعنى المراد الّذي نحن بصدده أيضاً .
2 - شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 2 / 24 .
3 - راجع : صحيح البخاري - الجزء الرابع : في مناقب قريش .