تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح القراءة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقد استوقف هذا النصّ ابن أبي الحديد شارح النهج واستشكل على أُصول مذهبه الّتي يتبنّاها ويدافع عنها ، فقال : فإن قلت : إنّك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأُصولهم ، فما قولك في هذا الكلام وهو صريح بأنّ الإمامة لا تصلح من قريش إلاّ في بني هاشم خاصّة ، وليس ذلك بمذهب المعتزلة ، لا متقدّميهم ولا متأخّريهم ؟ ! قلت : الموضع مشكل ولي فيه نظر ، وإن صحّ أنّ عليّاً قاله ، قلت : كما قال ; لأنّه ثبت عندي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنّه مع الحقّ وأنّ الحقّ يدور معه حيثما دار . ثمّ قال : ويمكن أن يتأوّل ويطبّق على مذهب المعتزلة فيحمل على أنّ المراد به : كمال الإمامة ، كما حمل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد " ( 1 ) . أقول : إنّ الذهاب إلى نفي الكمال يتمّ فيما لو دلّت قرينة من الداخل أو الخارج على عدم إرادة نفي الصحّة ، كما في الحديث الّذي أورده ابن أبي الحديد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد " ، فبعد أن دلّت القرائن الخارجية على صحّة مَن يصلّي في بيته وجاره المسجد ، ذهب الفقهاء إلى أنّ المراد بالنفي في الحديث هو نفي الكمال لا نفي الصحّة ، أي لا صلاة كاملة الأجر والثواب لمَن جاره المسجد إلاّ في المسجد .
أمّا النصّ السابق الوارد عن الإمام ( عليه السلام ) في نهج البلاغة فقد احتجّ
هامش
1 - شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 9 / 88 .
تصحيح القراءة — صفحة 175 | الشيخ خالد البغدادي