أجناس المسائل ويفاوضهم في أنواع الفضائل . فاجتمع عنده من كل طبقة أعلاها وجنى له من كل ثمرة أحلاها . وصنفت في أيامه المصنفات الرائقة في أجناس العلوم المتفرقة ، فمنها : كتاب الحجة في القراءات السبع ، وهو كتاب ليس له نظير في جلالة قدر واشتهار ذكر ، ومنها كتاب الإيضاح في النحو ، وهو مع قلَّة حجمه يوفى على الكتب الكبار التي من جنسه في قوة عبارة وجودة صنعة .
وحكى أبو طالب أحمد بن بكر العبدي [ 1 ] صاحب كتاب شرح الإيضاح أنّ عضد الدولة كان ضنينا بهذا الكتاب محبّا للاختصاص بقراءته دون كل أحد وإنّ رجلا توصل إلى كتبه بخطه بحيلة ، فأمر عضد الدولة بقطع يده لنفاسة الكتاب في نفسه وحلاوته في قلبه حتى سئل في أمره فعفى عنه .
ومنها الكنّاش [ 2 ] العضدي في الطب [ 104 ] المؤلف في أيامه . [ 3 ] الموفى على غيره بيانا وحسن ترتيب وكمالا وغير ذلك من المقالات الرياضية والرسائل الهندسية .
وأمّا آثاره الجميلة
وأما ما عمله من الآثار الجميلة فإنّه جدّد بفارس وخوزستان ، منها ما هو باقي الأثر عند الناظر شائع الخبر عند السامع . وعمد إلى مصالح بغداد فأوجدها بعد العدم وأعادها إلى ريعانها بعد الهرم ، واستدرّ أفاويق الأعمال
هامش
[ 1 ] . وردت ترجمته في ارشاد الأريب 1 : 381 ( مد ) .
[ 2 ] . في مد : الكناس . والأصحّ الكنّاش : دفتر تدرج فيها الشوارد والفوائد .
والكنّاشات هي الأصول التي تتشعّب منها الفروع .
[ 3 ] . ومؤلفه علي بن العباس المجوسي يعرف بابن المجوسي وليراجع ترجمته في تاريخ الحكماء لجمال الدين القفطي ص 232 ( مد ) .