- « أحضر من الخزانة ثوبا يصلح للقباء . » فمضيت فاخترت منها ثوبا حسنا مستعملا فجئته به فلمّا وضعته بين يديه تأمّله وأخذه ورمانى به وقال :
- « ليس من هذا طلبت . » فظننت أنّه قد استرذله وأراد ما هو أرفع منه فعدت وأخرجت من بابة أخرى ما هو أجود منه فأحضرته . فلمّا ملا عينه منه قال لي :
- « يا أعمى القلب ليس من هذا . » فبقيت متحيّرا لا أدرى ما أصنع ورجعت إلى الخزانة فقال لي أبو نصر بندار :
« ما لي أراك ضيق الصدر وقد أخذت ثوبين ورددتهما . » فعرّفته الصورة فضحك وقال :
- « لو أعلمتنى لكفيتك ما اشتغل قلبك به . » وقام وفتح سفطا فيه ثياب سقلاطونيات متقاربات يسوى الثوب منها خمسة دنانير وأخذ ثوبا واحدا منها فتركه بين يدىّ وقال :
- « احمله اليه فإنّه يرضيه . » فأخذته وحملته فلمّا وضعته بحضرته وشاهده وأدخل يده فيه وقلَّبه قال :
- « هذا جيّد . » فتقدم بقطعه وإعداده ولبسه في يوم ذلك الفصل ووهبه لبعض الديلم . [ 103 ]
وأمّا حبّه للعلم
فأمّا محبّته للعلوم وتقريب أهلها فإنّه كان يكرم العلماء أوفى إكرام وينعم عليهم أهنأ إنعام ويقرّبهم من حضرته ويدنيهم من خدمته ويعارضهم في