تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ونختار الآن طرفا من سيرة عضد الدولة ونورده هاهنا عن ذكر خاتمة أيامه فإنّه أحفظ لترتيب القول ونظامه . [ 61 ]

أخبار من سيرة عضد الدولة

كان ملكا كامل العقل ، شامل الفضل ، حسن السياسة ، كثير الإصابة ، قليل السقطة ، شديد الهيبة ، بعيد الهمة ، ثاقب الرأي ، صائب التدبير ، محبّا للفضائل ، مجتنبا للرذائل ، باذلا في مواطن العطاء كأن لا سخاء بعده ، مانعا في أماكن الحزم حتى كأن لا جود عنده ، يستصغر الكبير من الأمر ويستهون العظيم من الخطب . وكان يقول على ما يحدّث عنه : - « الأرض أضيق عرصة من أن تسع ملكين . »

فأمّا أفعاله في تدبير نفسه وترتيبه في قسمة زمانه

فإنّه كان يباكر دخول الحمام ، فإذا خرج منه ولبس ثيابه أدى فرض الصلاة ، ودخل اليه خواصه وحواشيه ، فجلس منهم أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف بحضرته ويضع دواته بين يديه ، ثم يؤذن لأبى القاسم المطهر بن عبد الله وزيره ومن قام مقامه بعده [ 62 ] فيسأله عما عمله فيما سبق التقدم به اليه ، فيخبره بذلك ثم يذكر له ما عرض من الأمور ويستأذنه في كلّ أمر فيوعز اليه بما يعتمده فيه . ويفعل مثل ذلك مع أبي الحسن علي بن عمارة وأبى عبد الله ابن سعدان عارضى الجيش ذاك للديلم وهذا للأتراك والاعراب والأكراد . فإذا ترحّل النهار سأل عن ورود النوب المترددة بالكتب ولها وقت معلوم
تجارب الأمم — صفحة 53 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي