تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
- « جاءني البارحة أبو علي ابن الموصلية ورأيته على صورة يرحم في مثلها الأعداء فضلا عن الخدم والأولياء وله عليك حقوق وإنما أعدّها لمثل هذا الوقت ومتى لم [ 1 ] تخلصه وتلطف في أمره هلك في وقوعه واستتاره . فقال لي : - « لو كنت غائبا عن هذه الأمور لعذرتك . فاما وأنت حاضرها فلا عذر لك . » فراجعته وقال لي : - « أنت تلقى عميد الجيش دائما وهو يميل إليك ويتوفّر عليك فخاطبه وتحمل رسالة عنّى بما تورده عليه . » فسررت بذلك وظننت أنني سأبلغ الغرض به ودخلت إلى عميد الجيوش في آخر نهار وهو خال . فخاطبته في أمر ابن الموصلية ورققته وسألته كتب الأمان له . فقال : أفعل . وتبسّم . ثم قال لي : - « لست عندي في منزلة من أعده ثم أخلفه وأقرر معه ما يقتضيه وأنا أصدقك عما في نفسي . ليس لهؤلاء الأشرار عندي أمان ولا أرى استبقاءهم على كلّ حال . فإن أردت أن تتنجز الأمان على هذا الشرط فما أمنعك بعد أن يكون [ 2 ] على بينة من رأيي واعتقادي . » فقبلت الأرض بين يديه وشكرته على صدقه فيما صدقني عنه ورجعت إلى أبى القاسم فعرّفته بما جرى فقال : - « قد كنت أعلمه وإنما أحببت أن تشركني فيه وتسمعه بغير إسناد منّى وربما اتهمته . » وعاد إلى ابن الموصلية من بعد في مثل الوقت الذي قصدني أوّلا فيه .
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل تحصله . [ 2 ] . ولعلَّه : تكون .