والغلمان في أيديهم المداخن بالبخور وخلقت وجوه الخيل ونثرت عليه الدراهم في عدة مواضع ودعى له من ذات الصدور وعدل من طاق الحراني إلى دجلة ونزل في زبزبه وعبر إلى دار المملكة وخدم الأميرين أبا الشجاع وأبا طاهر وعاد فصعد إلى الدار بباب الشعير وهي التي كانت لأبى الحسن محمد بن عمر .
وطلب العيارين من العلويين والعباسيين وكان إذا وقعوا تقدم بأن يقرن العلوي بالعباسى ويغرقان نهارا بمشهد من الناس . وأخذ جماعة من الحواشي الأتراك والمتعلقين بهم والمشتهرين بالتصرف والتشصص معهم فغرقهم أيضا .
وهدأت بذلك الفتن المستمرة وتجددت الاستقامة المنسية وأمن البلد والسبل وخاف الغائب والحاضر .
وكان ممن قتل المعروف بأبى على الكرامى العلوي وقد هتك الحريم وارتكب العظائم ونجا إلى أبى الحسن محمد بن الحسن بن يحيى وظنّ أنه يعصمه ويمنع منه فركب أبو الحسن علىّ بن أبي علىّ الحاجب إلى داره حتى قبض عليه من بين يديه وهو يستغيث به فلا يجيبه وحمله إلى دار عميد الجيوش وقتله .
وقد كان المعروف بابن مسافر العيار حصل في دار الأمين أبى عبد الله فآواه وستره ولم يزل أبو الحسن علي بن أبي على يراصده حتى عرف أنه يجلس في دهليزه ثم كبس الدهليز والأمين أبو عبد الله غائب . فأخذه [ 100 ] وضرب عنقه .
وامتعض الأمين أبو عبد الله من ذلك فلم ينفعه امتعاضه وشكا إلى عميد الجيوش فلم يكن منه إلَّا الاعتذار القريب منه . وتتبعت هذه الطوائف في النواحي والبلاد فلم يبق لهم ملجأ ولا معقل ومضت إلى الأطراف البعيدة وكفى الله شرها وأزال عن الناس ضرّها .
تجارب الأمم — صفحة 506
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٥٠٦