- « هذا أبو علي بن ثمال قد نزل صرصر . » فسرّ أبا جعفر ذاك وكان عقيب ما لحق أبا إسحاق أخاه من ابن مزيد وبنى عقيل وأنفذ إليه من تلقّاه وأنزله في الدار التي كانت للمعروفى وحمل إليه الإقامات وأطلق لأصحابه النفقات .
وورد على أبى جعفر خبر عميد الجيوش أبى على في تقلده العراق وما هو عليه من المسير إليه فزادت هذه الحال في غيظه وشاعت بين الناس .
فتبسط عليه الأتراك وأساؤا معاملته واجتمعوا في بعض الأيام على بابه ورموا روشنه بالآجر والنشاب فضجر وضاق صدرا بأمره وخرج إلى جسر النهروان في يوم الأحد لأربع بقين من شهر رمضان ومعه أبو إسحق أخوه والظهير بن جستان وخسروشاه [ 83 ] وخسر فيروز [ 1 ] أخواه وأبو الحسن على ابن كوجرى وأبو علي ابن ثمال وأبو الحسين ابن قطرميز ومن تبعه من الديلم الباراوحية وغيرهم .
وراسل النجيب أبا الفتح محمد بن عناز وسأله المسير معه إلى أبى الحسن علي بن مزيد وبنى عقيل فدافعه وعلله ثم أجابه وساعده وسار إليه واجتمع معه وعبرت الجملة دجلة وكان انفصال أبى جعفر عن جسر النهروان يوم الأحد لعشر خلون من شوال ، وعبوره في يوم السبت مستهلّ ذي القعدة ، وتوقّفه إلى أن لحق به أبو الفتح .
وورد إلى دعيج أبو بشر بن شهرويه مددا من الموصل في عدة كثيرة من بنى عقيل واجتمع أبو الحسن بن مزيد معهم في خيله ورجله ووقعت الوقعة بينهم في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة فقتل أبو بشر بن شهرويه وأسر دعيج وانهزم أبو الحسن بن مزيد وتفرقت جموعهم ونهب
هامش
[ 1 ] . أصلهما الفارسي : خسرو شاه ، وخسرو فيروز .