- « قد عملها الشريف وأصحبنيها وها هي ذه . » وأخرجها من كمّه وأخذها أبو جعفر من يده وأعطانيها ورسم لي قراءتها عليه فقرأتها وكان يفهم العربية ولكنّه يجحدها .
وخرج أبو أحمد من حضرته على أن يجتمع أبو جعفر مع أبي نصر ويقفه عليها ثم استدعاني أبو جعفر وأعطاني النسخة وقال لي :
- « امض إلى أبى نصر سابور فأعرضها عليه وقل له : ما الذي تراه في هذا الأمر فإنّنى إن حلفت [ 1 ] لهذا الرجل وأعطيته عهدي لم أمكنك منه وحلت بينك وبينه . » فمضيت إلى أبى نصر سابور ووقفته على النسخة وأوردت عليه الرسالة فقال :
- « أنا أروح العشية اليه ونتفاوض ما يجب أن يعمل عليه . » فعدت إلى أبى جعفر بهذا الجواب وركب اليه أبو نصر آخر النهار واجتمعا وخلوا ثم استدعيا أبا احمد وحلف له أبو جعفر وعاد .
وأصعد أبو الحسن ابن يحيى وبات في داره ليلة ثم خرج ورجع إلى الزبيدية فيقال : إنه أخذ دفينا كان له في الدار وانحدر به حتى استظهر في أمره وعاد بعد يومين وانحل أمر أبى نصر سابور واستطال عليه أبو الحسن ابن يحيى . ثم أصعد [ 74 ] أبو جعفر وأبو نصر إلى بغداد فكان وصولهما إليها آخر نهار يوم الخميس الثاني من جمادى الأولى .
وصدرت الكتب إلى بهاء الدولة بما جرى عليه الأمر . فغاظه سوء تدبير أبى نصر وفساده وطعن عليه من كان بحضرته من خواصه وقد كان أبو الحسن بن يحيى كاتب بهاء الدولة من الزبيدية واستعطفه وأذكره بما قدّمه
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : عفت .