وسأل الموفق الرسول عن ابن بختيار وأين هو [ 1 ] ؟ قال :
- « تركته بدارزين ينتظر وصول عسكره من بمّ ونرماسير . » فسرّ بما تحقق من خبره وسار من ليلته فيما بين العشاء والعتمة .
فلما قطعنا فرسخين رأينا نارا تلوح فظننّا أن ابن بختيار قد عرف خبرنا وسار لتلقّينا وحربنا ، وانزعجنا واضطربنا وبادر أبو دلف لشكرستان بن ذكىّ ونفر معه لتعرف الحال . فعادوا بعد ابعاد وذكروا أنهار نار صيادين وتثاقل الموفق في سيره إلى أن قدّر أن يكون وصوله إلى دارزين عند الصبح . فلمّا قربنا تسرّع عسكرنا وبادر ابن بختيار فركب وجمع أصحابه وحمل على أحد الديلم رماه بزوبين أثبته في جبهته ورمى مرداويج بن باكاليجار فجرح فرسه وصاح واشتلم وتراجع أصحابنا عنه ، وتلاحقوا وصفّوا مصافّهم واجتمع أصحاب ابن بختيار ووقفوا يقاتلون ووصل الموفق - قال أبو نصر - فوقف على ظهر دابّته ومعه الصاحب أبو محمد ابن مكرم وأبو منصور مردوست وأنا وغلمان داره .
فقال أبو محمد :
- « انزل أيها الموفق واركب الفرس الفلاني » - لفرس كان من عدده .
فقال : « إن نزلت لم آمن أن تضعف قلوب [ 23 ] أصحابنا ويظنوا أنّ فعلى ذاك عن استظهار للهرب . » [ قال ] [ 2 ] وتركنا وسار في غلمان داره حتى خرج على ابن بختيار من ورائه وحمل وصاح غلمانه صياح الأتراك . فقدّر ابن بختيار أنّ الغلمان كثيرون ، وارتفع الغبار وحمل أصحابنا من إزاء القوم فكانت الهزيمة . وركب ابن بختيار فرسا كان من عدده وسار طالبا للنجاة بنفسه ومعه جوامرد أبو
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : وان هوة .
[ 2 ] . زيادة إيضاحية من مد .