ذكر السبب في ذلك
كان أبو نصر سابور قد حاول وضع العشر على ما يعمل من الثياب الأبريسميات والقطنيات بمدينة السلام . فثار أهل العتابيين وباب الشأم من ذلك وقصدوا المسجد الجامع بالمدينة يوم الجمعة العاشر من الشهر ومنعوا الخطبة والصلاة وضجّوا واستغاثوا وباكروا الأسواق على مثل هذه الصورة .
فلما كان في يوم الثلاثاء صاروا إلى دار أبى نصر سابور بدرب الديزج ، فمنعهم أحداث العلويين منها وخرجوا من درب الديزج إلى دجلة وطلبوا من جرى رسمه بالكون في دار الحمولى من الكتاب والمتصرفين .
فهربوا من بين أيديهم وطوحوا النار في الدار وأهمل إطفاؤها فاتت على جميعها .
وورد أبو حرب شيرزيل ناظرا في البلد على ما قدمنا ذكره فقبض على جماعة من القامة اتهموا بما جرى من الحريق وصلب أربعة أنفار على باب دار الحمولى ، وذلك في يوم الخميس الذي دخل فيه . واستقر الأمر على أخذ العشر من قيم الثياب الابريسميات خاصة ، ونودى بذلك بالجانب الغربي في يوم الأحد الرابع من جمادى الأولى وبالجانب الشرقي في يوم الاثنين .
وثبت هذا الرسم ورتّب في جبابته ناظرون ومتولَّون وأفرد له ديوان في دار بالبركة ، ووضعت الختوم على جميع ما يقطع من المناسج ويباع ويختم .
واستمرت الحال على ذلك إلى آخر أيام عميد الجيوش أبى على ثم أسقطه وأزال رسمه على ما سنذكره [ 4 ] في موضعه .
وفى يوم الجمعة لستّ بقين منه توفّى أبو القاسم ابن حبابة المحدث