فإنّه أقام بالكوفة مستوحشا ، ثم صار إلى المقلَّد ومضى من عنده إلى البطيحة .
وفيها توفّى فخر الدولة أبو الحسن علىّ بن ركن الدولة بالرىّ .
ذكر ما جرى عليه الأمر بعد وفاة فخر الدولة
لمّا اشتدّت العلَّة به أصعد إلى قلعة طبرك فبقى أيّاما يعلل ثم مضى لسبيله . وكانت الخزائن جميعها مقفلة ومفاتيحها قد حصلت عند أبي طالب رستم ولده الملقّب من بعده بمجد الدولة ، فلم يوجد ليلة وفاته ما يكفّن به لقصور الأيدي عمّا في الخزائن وتعذّر النزول إلى البلد لشدة الشغب حتى ابتيع له من قيّم الجامع الذي تحت القلعة ثوب لفّ به . وجاء من الشغل بالجند ومطالبتهم العنيفة ما لم يمكن معه حطَّه سريعا . فأراح حتى لم يمكن القرب من تابوته فشدّ بالحبال وجرّ على درجة القلعة حتى تكسّر وتقطَّع .
وذكر أنّه خلَّف من العين والورق والجواهر سوى الثياب والسلاح والآلات ما يزيد على [ 420 ] عشرة آلاف ألف [ 1 ] درهم فكان نصيبه من أمواله الثوب الذي كفّن فيه وعاقبته من أيامه اليوم الذي حطَّ فيه .
فما أقلَّه من نصيب مبخوس وأشأمه من يوم منحوس ف * ( « ما أَغْنى عَنْه مالُه وما كَسَبَ » 111 : 2 ) * [ 2 ] ثم ربّه أعلم بما صار إليه من شقاوة أو حوقق [ 3 ] أو سعادة أو سومح .
ورتّب أبو طالب رستم ولده في الأمر وسنّه إذ ذاك أربع سنين . فأخذت له البيعة على الجند وأطلقت له الأموال الكثيرة حتى قيل : إنّ الأمر أعجلهم
هامش
[ 1 ] . والمثبت في مد : ألف ألف .
[ 2 ] . س 111 المسد : 2 .
[ 3 ] . حاقّه في الأمر : خاصمه ورافعه .